مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
43
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وعلى كلّ تقدير دلالة هذه النصوص على استحباب الزواج ظاهرة لا لبس فيها ، وجُلّ المقصود من الزّواج - بعد أن يكون سبباً لصيانة النفس عن الفاحشة - هو ما يكون ثمرة وغاية للتزويج ، أعني حفظ النسل وتكثير الأولاد الموحّدين وبقاء الإنسان في الدّنيا ؛ ولأجل هذا صار التزويج من سنّة اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله . هذا كُلّه إذا رغبت النفس بالنكاح واشتاقت إليه ، وأمّا إذا لم ترغب بالنكاح فهو أيضاً مستحب ، وعليه المشهور من العامة « 1 » والخاصة « 2 » لعموم أكثر الأدلّة وإطلاقها . مذهب أهل السنّة في المسألة وباستحباب الزواج قال الجمهور من مذاهب أهل السنّة « 3 » غير الشافعي ، بل قال داود بن علي الأصبهاني وغيره من أصحاب الظواهر : إنّه فرض عين بمنزلة الصوم والصلاة ، وغيرهما من فروض الأعيان « 4 » . ويدلّ عليه الكتاب والسنّة : أمّا الكتاب فقد مضى ، وأمّا السنّة فقوله صلى الله عليه وآله : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، فإنّه أغضّ بالبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنّه له وجاء » « 5 » وغيرها من الروايات .
--> ( 1 ) حاشية ردّ المحتار 3 : 7 ؛ كشاف القناع 5 : 4 ؛ المغني 7 : 334 ؛ مغني المحتاج 3 : 126 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 33 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 2 ؛ إيضاح الفوائد 3 : 3 ؛ كنز العرفان 2 : 136 ؛ مسالك الأفهام 7 : 11 ؛ كشف اللثام 7 : 9 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 10 ؛ مستند الشيعة 16 : 11 - 13 ، جواهر الكلام 29 : 14 . ( 3 ) حاشية ردّ المحتار 3 : 7 ؛ المغني والشرح الكبير 7 : 334 ؛ كشّاف القناع 5 : 4 . ( 4 ) بداية المجتهد 2 : 2 ؛ المحلّى بالآثار 9 : 3 ؛ أحكام القرآن للجصاص 5 : 178 ؛ المهذّب في فقه الشافعي 2 : 34 ؛ الفقه الإسلامي وأدلّته 7 : 33 . ( 5 ) صحيح مسلم 2 : 826 ، كتاب النكاح ، ح 1400 ؛ مسند أحمد 1 : 378 ، سنن النسائي 6 : 57 - 58 ، كتاب النكاح ؛ سنن ابن ماجة 3 : 299 ، كتاب النكاح ، ح 1845 ؛ كنز العمّال 16 : 272 ح 4440 .